دور شبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز قيمة التكافل في السودان



بسم الله الرحمن الرحيم
ورشة عمل حول :
(المعرفه ، الابتكار ، التكنولوجيا ، التعليم و الثقافه)

الجمعيه المنظمه :-  جمعية المعرفه السودانيه
الزمان :-             8/9 – فبراير- 2014م


ورقة حول:
(دور  شبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز قيمة التكافل في السودان)

                                                            أ/ حمدي صلاح الدين

           (التكافل) إرث موجود في السودان منذ القدم وقد اشتهر السودانيون بهذه القيمه حتى خارج بلادهم .
          من امثلة التكافل نجد (النفير) والنفير هو (ان يقوم مجموعه من الاشخاص بإنجاز عمل ما لشخص ما بدون مقابل مادي) .
           والنفير ثقافة نكافل منتشرة في كل ولايات السودان وإن كان موجودا بمسميات مختلفه من منطقه لاخرى. ايضا هنالك تكافل آخر في الافراح ( بيت العرس) والاتراح (بيت البكاء) حيث يتجمع (الاهل والاصدقاء والجيران) ويقومون بتوفير المأكل والمشرب والمأى للضيوف ومن ثم يدفع كل منهم مساهمه ماديه وهو مايعرف بـ(الكشف). وهنالك تكافل نسوي (الصندوق اوالخته) حيث تقوم عشرون إمراة مثلا بدفع (100 جنيه) كل شهر تصرف لإحداهن كل شهر . أيضا يتجمع النساء في نسق تكافلي بديع في مناسبات مثل (عواسة الابري ودق الريحه و ختمة القرآن).
          لكن الملاحظ ان كل اشكال التكافل في السودان محصوره في مثلث (الاهل - الاصدقاء – الجيران).
وهنا يبرز السؤال :- ماذا اضافت شبكات التواصل الاجتماعي لتعزيز قيمة  التكافل في السودان ؟
            شبكات التواصل الاجتماعي تحتاج من يستثمرها إستثماراً يعود بالنفع على المجتمع وهنا برزت بعض مجموعات العمل الطوعي التي إستطاعت تطويع
شبكات التواصل الاجتماعي لتعزيز قيمة التكافل في السودان
          سنأخذ ثلاثه نماذج  من مجموعات العمل الطوعي وهي : ( شارع الحوداث – صدقات – تعليم بلا حدود ) .
               مجموعة (شارع الحوادث) هي مجموعه من الشباب والشابات ترابط امام مستشفى حوادث الاطفال تغطي اليوم (24 ســـــاعه) عبر ورديات كل ورديه بها شابين  تعمل لثماني ساعات. مهمـــة  هذين الشابيــــن الشابين هي رفع إحتياجات الاطفال العاجله علي صفحة المجموعه على الفيس بوك مثلآ ( الطفل محمد يحتاج صوره مقطعيه ب600 جنيه و5 زجاجات صفائح دمويه ) وبسرعه كبيره جدا تجد إستجابه من داخل السودان او خارج السودان عبر كل من قرأ هذا المنشور على صفحة المجموعة. إذاً في هذه الحاله خرج التكافل من مثلث (الاهل والاصدقاء والجيران) الي اشخاص خارج هذا المثلث عملوا على إنقاذ حياة اطفال لا علاقة لهم بهم لا من بعيد ولا من قريب فقط ربطهم منشور على شبكات التواصل الاجتماعي .                               
            مجموعة (صدقات) مجموعه مسجله منذ 10 سنوات تعمل في مجال كفاله الايتام والسقيا وتوزيع كرتونة رمضان وإقامة إفطارات في رمضان ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصه لها العديد من الحملات على شبكات التواصل الاجتماعي في الكوارث من سيول وفيضانات نظمت صدقات  حملة ( إعمار) بجلب 1000 خيمه للمدارس المنهاره جراء السيول والفيضانات التي اجتاحت البلاد العام الماضي. هذه المجوعه تعتمد بنسبه 70% على شبكات التواصل الاجتماعي في تجميع المطوعين وهي ايضاً خرجتبالتكافل من مثلث (الاهل والاصدقاء والجيران) الي كل السودان وخارج السودان وقد صرفت مجموعه صدقات 13مليار جنيه عام 2013م في اعمال جلها تكافليه في محاور الاطعام والتعليم والسقيا وذوي الاحتياجات الخاصه و منكوبي السيول والفيضانات.
          واخيرا مجموعه (تعليم بلا حدود) وهي مجموعه تهتم بالتعليم حيث قامت بصيانة 40 مدرسه ووفرت معلمين متطوعين لتدريس المواد الرئيسيه في المدارس التي تعاني من نقص في المعلمين وتعمل على جمع واعادة توزيع الكتب.  وهي مجموعة تعتمد بنسبة 80% في عملها على شبكات التواصل الاجتماعي. وقد قامت بصيانة 40 مدرسة داخل الخرطوم وتعمل على جمع واعادة توزيع الكتب اضافة الى توفير معلمين متطوعين لسد النقص في بعض المدارس. تقوم المجموعة بتحديد زمان ومكان للتجمع من مناطق مختلفة في الخرطوم وتعلن عن ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتقوم بتوفير بصات تتحرك في زمن محدد صوب المدرسة المحددة (مدرسة س مثلاً).  من المفترض ان يقوم بصيانة وإعمار مدرسة (س)  مثلث (الاهل والاصدقاء والجيران) ولكن نجد ان مجموعه تعليم بلاحدود خرجت من هذا المثلث ايضا ليقوم متطوعون من كل ولاية الخرطوم لصيانة مدرسه في حي سكني لاعلاقة لهم به لا من بعيد ولامن قريب .
           هنالك عدة إحصائيات أشارت إلى عدد مستخدمي الانترنت في السودان نذكر منها  إحصائيه من (شبكة مدونون سودانيون بلا حدود – 2011م ) التي تقول ان مستخدمي الانترنت في السودان 8 مليون شخص (6 مليون) منهم يستخدمون الانترنت لاغراض (تجاريه وبحثية) و (مليون ونصف) على (الفيس بوك) و (400 الف) على (تويتر).  وآخر إحصائيه من المشغل الافريقي للإنترنت  2013م تقول (ان عدد مستخدمي الشبكه العنكبوتيه في السودان  6,5 مليون شخص).                                                    
          تعداد سكان السودان حوالي 32 مليون إذاً كل هذه الاسهامات شارك فيها حوالي اقل من 5% من عدد سكان السودان إذا إرتفعت هذه النسب الي 80% من سكان السودان كيف سيكون شكل التكافل ؟
         إحصائيه اخرى من كلية دبي للإداره الحكوميه نشرت تقريرا في 2012 اشارت الي ان عدد مستخدمي الفيس بوك في السودان 4,12 % من سكان السودان.
         السودان دوله من دول العالم الثالث وإقتصاديات دول العالم الثالث في أغلبها تعاني من اختلال في موازين صرفها على الخدمات والصحه والتعليم وقد يصل الصرف على الصحه او التعليم الي اقل من 1% من إجمالي الميزانيه .
       إذاً مجموعات العمل الطوعي وبتفعيلها لشبكات التواصل الاجتماعي يمكنها ان تسند الجهاز التنفيذي للدوله في عده محاور ويمكنها سد بعض النقص كما حدث في الامثلة سابقة الذكر. ولكن يقف عدد مستخدمي الانترنت في السودان (الضعيف جداً) والامية التقنية التي يعاني منها من هم فوق الاربعين او الخمسين تقف عائقاً امام إحداث تحول كبير في هذا المنحى.
التوصيات :-
1 – يجب في الدوله تقديم تسهيلات لمجموعات العمل الطوعي في إستخراج التصاديق والتصاريح وتوفير المقار لها .
2 – يجب على الدوله وشركات الاتصالات والمؤسسات الكبيرى تبني مشاريع (محو الاميه التقنيه لمن هم فوق ال35 عاما) حتى تزداد رقعه مستخدمي التواصل الاجتماعي فينعكس ذالك مردودا على التكافل كقيمه موجوده اصلا .
3 – توسيع رقعة مستخدمي الانترنت في الحضر والارياف.





* محمد صلاح الدين محجوب الخليفه (حمدي صلاح الدين) محاضر ومذيع وصحافي سوداني . عمل محرراً بصحيفة (ألوان) ثم كاتب عمود بصحيفة (المساء) عمل مذيعاً بالاذاعه الرياضيه ومن ثم (الإذاعه السودانيه) واخيراً (تلفزيون السودان) . له إسهامات عديده على شبكات التواصل الاجتماعى عبر مدونته الخاصه (بدون الوان) حاصل على ماجستير الاداب في اللغه الانجليزيه.





شاركه على جوجل بلس

عن حمدى صلاح الدين

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

4 التعليقات:

  1. عمل جميل وتوثيق راقى يا حمدى ...نتمنى لك وللسودان التوفيق فى أن تجد كلماتك طريقها إلى آذان المسئولين وأن تجد مقترحاتك وآرائك الحريصون على تنفيذها على أرض الواقع..

    ردحذف